الأرشاد الرسولي الجزء الأول






 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1.علامة حيَّة للرّبّ القائم من بين الأموات" في أرض الإيمان والقيامة مع الكنيسة العامّة، نحن أيضاً نحمد الله لهذه الكنوز والوثائق التي توفِّرها لنا الكنيسة العامة، أي وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني والتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة. ويضاف إلى هذين الكنزين بالنسبة إلينا سينودس كنائس الشرق الأوسط والإرشاد الرسولي الذي ذكرناه، ورسائل بطاركة الشرق الكاثوليك، والوثائق الستَّ عشرةَ للمخطَّط الراعوي بعد سينودس الأرض المقدَّسة (المنشور عام 2000). هذه هي مراجعنا ومصادر تجديد إيماننا في حياتنا المسيحيّة. ويبرز هنا أوّلُ التزام لنا وهو دراسة هذه الوثائق ووضع خطط عمل تحوِّلها إلى منهج حياة لنا. ومرجع هام آخر لنا هو خطابات الزيارات الحبريّة الثلاث التي تركها لنا ذُخراً وتراثاً الباباوات بولس السادس عام 1964، والطوباوي يوحنا بولس الثاني عام 2000، والبابا بندكتس السادس عشر عام 2009. ما معنى أن نكون "علامة حيَّة لحضور الرَّبِّ القائم من بين الأموات" في أرضنا، الأرض التي تُسمَّى مقدَّسة، والمرتبطة بصورة حميمة بتاريخ الإيمان. "إنّ أرضنا مباركة لأنَّها مهد الوحي ومكان تاريخ الخلاص. وهي، مع ذلك وفوق كل شيء، أرض التجسّد" (المخطط الراعوي، ص 6). إلى هذه الأرض دعا الله إبراهيم أبا الآباء، فترك أرضه، وبدأ رحلة إيمان ترشدنا نحن أيضاً اليوم كلَّما تأمَّلنا في كلِّ ما جاء في الكتاب المقدَّس. منذ ذلك الوقت، ومن بعده، صارت أرضنا جغرافيا لتاريخ الإيمان، من إبراهيم إلى موسى النبي إلى داهود الملك والنبي، ومن الكهنة والملوك والحكماء والأنبياء في العهد القديم إلى مَن كان مكمِّلاً لصلواتهم وذبائحهم، وأمثالهم ونبؤاتهم، أي يسوع الناصرة، الربِّ القائم من بين الأموات "مُبدِئِ إيمانَنا ومتمِّمِه" (عبرانيين 12: 1). وهذا "الجمع الغفير من شهود" الإيمان (عبرانيين 12: 1)، الذين ملأوا الكتاب المقدّس، انطلقوا كلُّهم من أرضنا. هنا أيضاً وُلِدَت الكنيسة يوم العنصرة، ومن هنا ذهبت إلى أقاصي الأرض، تحمل معها الإيمان بالربِّ القائم من بين الأموات. هذه الكنيسة الأمّ، كنيسة القدس، وحافظةُ إيمانِ الرسل، هي كنيستنا، وما زالت تقدِّم لنا نماذج إيمان حيّ حتى اليوم: الطوباويَّة مريم بواردي والطوباويّة ماري ألفونسين، والمُكرَّم سمعان السروجي. "سنة الإيمان" هي زمن لتجديد مفهومنا أنّنا أعضاء في هذه الكنيسة الجليلة، ومن ثمَّ واجب معرفة تاريخها وتنوُّعها معرفةً أفضل. نحن "جماعة قدّيسين"، وهذا تحدٍّ كبيرٌ أمامنا وعلينا مواجهته بجدّيّة، بحيث تقدر الكنيسة الأمّ، كنيسة القدس، أن تستمرَّ وتبقى منارةً مُشِعّة في الكنيسة. أرضُنا مَدعُوَّة أكثر من غيرها إلى أن تشعّ بإيمانها. الملايين من الناس يأتون إلى هنا ليجدِّدوا إيمانهم بزيارة الأماكن المقدسة. ونحن "الحجارةَ الحيّة" في هذه الأرض المقدَّسة، حرَّاسَ الأماكن المقدَّسة والمحيطين بها بصلواتنا وابتهالاتنا في ليتورجيّاتنا المتنوِّعة، وبأمانتنا المتواصلة مدّة ألفَيْ سنة، نحن مدعوُّون إلى أن نكون "شعباً مؤمناً" بصورة مثاليّة. سنة الإيمان هي مناسبة مباركة لإعمال فكرنا ورويَّتنا: كيف يمكننا، نحن المؤمنين، أفراداً وكنيسة، أن نكون "علامة إيمان حيّة"، في هذه الأرض وفي العالم كلّه، "لحضور الربِّ القائم من بين الأموات".