أربعاء الرماد والصوم الاربعيني

 

 

تذكر يا انسان انك

 

تراب  والى التراب تعود

متى نصوم: الكنيسة تطلب الصوم اربعاء الرماد والجمعة العظيمة للأشخاص الذين فوق ال18 سنة وتحت 60 سنة. من 12 ليلاً الى 12 ظهراً. المريض لا يصوم.

 الصوم هو: مسيرة نحو الصليب لعيش مجد القيامة/ هو وقت لعيش الصلاة بالعمق والعيش بحضور الله والاستمرار بهذا حتى ما بعد الصوم، لأن الانسان في نمو مستمر، يجب أن لا يتراجع الى الوراء.

عن ماذا نصوم ولماذا؟ 

* يقال: اصوم عن الذي احبه. فاذا كنت احب الله، احب اهلي، احبائي...الخ. هل اصوم عنهم؟

لا يقوم الصوم بالانقطاع عن الطعام فقط، بل باعطاء وقت أكثر للصلاة، للمشاركة بالذبيحة الالهيّة والتغذي بالقربان المقدّس، بقراءة الإنجيل... وعندئذٍ تكون لي القوة والاندفاع الى كل نوع من الصوم.  يسوع يقول لنا:" إِسهَروا وصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة. الرُّوحُ مُندَفع وأَمَّا الجَسدُ فضَعيف".

      كلا... اصوم عن كل ما يكون عائق عن اتحادي بالله.

        *  كانت اللحوم أكل الاغنياء فقط، فكانوا في زمن الصوم يمتنعون عن ذبح الذبائح، واعطاء ثمنها للفقراء.  فالصوم هو أن كل ما نوفّره يجب اعطاء ثمنه للفقراء.

  * الاماتة الصحيحة هي التخلّص من العادات السيئة.

   أصوم كي اتحد بالرب وأشبع نفسي منه وحده.

الصوم الذي يُرضي الله  (أشعيا 58/1-12)

قال الرب لأشعيا: نادِ بِمِلْءِ فَمِكَ ولا تُمسِكْ إِرفَعْ صَوتَكَ كالبوق وأَخبرْ شَعْبي بِمَعصِيَتِه يَسأَلوَنني أَحْكامَ البِرّ ويَرومونَ التَّقُّرُبَ إِلى الله. "ما بالُنا صُمْنا وأَنتَ لم ترَ وعَذَّبنا أَنفُسَنا وأَنتَ لم تَعلَمْ؟" في يَومِ صَومِكم تَجِدونَ مَرامَكم وتُعامِلون بِقَسوَةٍ جَميعَ عُمَّالِكُم. إِنَّكم لِلخُصومةِ والمُشاجَرَةِ تَصومون ولِتَضرِبوا بِلَكمَةِ الشَّرّ. لا تَصوموا كاليَوم لِتُسمِعوا أَصْواتَكم في العَلاء. أَهكذا يَكونُ الصَّومُ الَّذي فَضَّلتُه اليَومُ الَّذي فيه يُعَذِّبُ الإِنْسانُ نَفْسَه. أَإِذا حَنى رأسَه كالقَصَب وآفتَرَشَ المِسحَ والرَّماد تُسَمِّي ذلك صَوماً ويَوماً مَرضِيّاً لِلرَّبّ؟ أَلَيسَ الصَّومُ الَّذي فَضَّلتُه هو هذا:  حَلُّ قُيودِ الشَّرِّ وفَكُّ رُبُطِ النِّير وإِطْلاقُ المَسْحوقينَ أَحْراراً وتَحْطيمُ كُلِّ نير؟ أَلَيسَ هو أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه...  إِذا تَخَلَّيتَ عن لُقمَتِكَ لِلجائِع وأَشبَعتَ الحَلقَ المُعَذَّب يُشرِقُ نوُركَ في الظُّلمَة ويَكونُ دَيجوُركَ كالظُّهْر  ويَهْديكَ الرَّبُّ في كُلِّ حين ويُشبِعُ نَفْسَكَ في الأَرضِ القاحِلَة ويُقَوِّي عِظامَكَ

 

متطلبات الصوم الحقيقيّ في زمن التوبة           من عظة القديس يوحنا فم الذهب

إشحذ منجلك التي أتلفتها الشراهة، إشحذها بالصوم ... إن الصوم بالنسبة إلينا هو الأساس والمعلم. لا أتكلّم عن الصوم بمعناه العام، بل عن الصوم الحقيقيّ الذي يقوم لا بالإمساك عن الأطعمة بل بالإمتناع عن الخطيئة ... أقول هذا لا لنحتقر الصوم بل لنضعه في مقامه الكريم. تكريم الصوم لا يقوم بالإمتناع عن الأكل بل عن الخطايا.

أما الذي يعتقد بأن الصوم هو الإمساك عن الطعام فإنه يحتقر الصوم ولا يفهم معناه ... هل تصوم؟ برهن لي ذلك بأفعالك ... ليس على الفم أن يصوم، بل على العين والأذن والقدمين واليدين ... على كلّ أعضاء جسمنا أن تصوم. لتصم الأيدي عن التطاول على مال الغير وعن شهوة الامتلاك ... إذا كنت تأكل اللحم فلا تأكل بعينيك أعمالاً غير مرتبة. لتصم الأذن بالامتناع عن الاستماع إلى أقوال النميمة واغتياب صيت الغير ليصم الفم عن الكلام البذيء وعن إهانة الاخرين.

أية فائدة لنا بأن نمتنع عن أكل اللحوم و الأسماك, اذا كنا نأكل اخوتنا ونفتري عليهم بلساننا وسائر حواسنا ؟ ان من يتكلم بالسوء بحق الآخرين انما يعض أخاه وينهش لحم قريبه ... ما نفع قمعك لجسدك اذا كنت تستسلم لسكرة الغضب, وشربك الماء القراح بدل المسكر, وقلبك لا تزال تنهشه أميال الحسد و البخل؟ لا أسألك عن التبدل الذي طرأ على طعامك بل على قلبك ... الصيام وحده لا يوصلك الى السماء بل يلزمك لتصعد اليها على اجنحة المحبة ."

أربعاء الرماد

*   الرماد بالنسبة لكل الأديان يرمز إلى الخطيئة وضعف الإنسان.

        *     قلب الخاطىء يشبه الرماد. أشعيا يقول: "الوثني مولع بالرماد".

*    ثمن الخطيئة لا يمكن أن يكون إلا رماداً.

  *    المتكبّرون يرون تحول أنفسهم إلى رماد على الأرض (أشعيا 28/18)

*    الخاطىء يعترف بأنه ليس سوى رماد وتراب (سفر التكوين 18/27)

*    الخاطىء يجلس على الرماد ويضعه على رأسه (جوديت 4/11)

  *    الخاطىء عوضاً أن يتمسك بتكبره يأخذ درساً من أخطائه ويعترف بأنه ليس سوى "تراب ورماد على الأرض" (سفر التكوين 18/27)

*    احمل الرماد على الرأس (قداس بداية الصوم) انه اعتراف علني بواسطته يعترف الإنسان انه ضعيف وخاطىء ولكنه يلتزم بقوة النعمة ومواهب الروح القدس في طريق التوبة التي تقوده إلى الإشتراك في فصح المسيح. انه انتقالاً من الموت إلى الحياة...

*     يذكرنا الكاهن عند وضع الرماد كلمة الله إلى آدم الخاطىء: "انك تراب وإلى التراب تعود" (سفر التكوين 3/19) أو تستعمل كلمات يسوع: "توبوا وآمنوا بالبشارة" (مرقس 1/15).

 

لا نصوم: أيام الآحاد والأعياد، عيد مار يوسف 19 آذار وعيد البشارة 25 آذار

يقول الكتاب المقدّس (نحميا 8/9 – 12): "هذا يَومٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكم، فلا تَنوحوا ولا تَبْكوا"،... وقالَ لَهم: "أُمْضوا كُلوا المُسَمَّنات، وآشرَبوا الحُلْوَ، ووَزِّعوا حِصَصاً على الَّذينَ لم يُهَيَّأْ لَهم، لأِنَّه يَومٌ مُقَدَّسٌ لِرَبِّنا. فلا تَحزَنوا، لأِّن فرَحَ الرَّبِّ حِصنُكم". وكانَ اللاَّوِيُّونَ يُسَكِّتونَ كُلَّ الشَّعبِ قائلين: "اُسكُتوا، لأِنَّه يَومٌ مُقَدَّس، ولا تَحزَنوا". فآنصَرَفَ كُلُّ الشَّعبِ لِيَأكُلَ ويَشرَبَ وُيوَزِّعَ حِصَصاً وَيفرَحَ فَرَحاً عَظيماً، لأِنَّه فَهِمَ الكَلِماتِ الَّتي عَلَّموه إِيَاها. 

الصوم لا ينقطع: بالقربانة/ بالماء/ بالدواء/ بالنسيان عن الأكل.